تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

161

تبيان الصلاة

صورة يكون منشأ ترك المنسي مجرد السهو لا أمرا آخر فعلى هذا نقول : بأن في الصورة الأولى على الفرض نسي المصلّي السّلام واستمر نسيانه وطال إلى أن زالت الموالاة العرفية ، فنفس النسيان صار سببا لترك السلام ، فمقتضى « لا تعاد » عدم وجوب الإعادة لأجله ، وأمّا في الصورة الثانية بعد فرض عدم كون زمان النسيان طويلا بل يكون قصيرا بحيث يمكن لولا طروّ الحدث إتيان السّلام وضمّه بالأجزاء السابقة عرفا ، فما صار سببا في هذه الصورة لترك السّلام وعدم إمكان إتيانه هو الحدث لا النسيان ، ولهذا تكون هذه الصورة خارجة عن مورد حديث « لا تعاد » . إن قلت : بأنّه كما قلت ففي الصورة الأولى صار فصل الطويل وفوات الموالاة سببا لعدم إمكان إتيان السّلام لا السهو ، فلا فرق بين الصورتين . قلنا بأنّ الموالاة ليست إلا شرطا يعتبرها العرف ، وهي عبارة عن إتيان كل جزء لاحق متصلا بالاتصال العرفي بالجزء السابق ، وبعبارة أخرى بعد اعتبار وحدة بين المركب كالصّلاة ، فيحكم العرف باشتراط إتيان كل جزء متصلا بالجزء السابق وعدم إيجاد فصل يخلّ بالوحدة ، وهذا معنى اعتبار الموالاة في الصّلاة ، ولهذا قلنا : بأنّ شرط الموالاة شرط عرفي لا الشرعي ، فمن هنا يظهر لك أنّ الجزء اللاحق ، باعتبار حفظ الوحدة في المركب عند العرف ، مقيد ومشروط بأن يأتي غير منفصل عن الجزء السابق ، ففي الحقيقة يكون كل جزء لاحق مقيدا بهذا القيد ، فليست الموالاة أمرا اخر ما وراء اعتبار الاتصال العرفي بين الجزء السابق واللاحق ، فالجزء اللاحق مشروط بذلك ، ولهذا لو أتى به منفصلة عن الجزء السابق ، فليس قابلا لأنّ يصير جزء للمركب ، فإذا كان الأمر كذلك تعرف الفرق بين الصورتين ، لأنّ في الصورة الأولى ترك السّلام ويكون منشأ تركه هو نفس النسيان لا الأمر الآخر